سأتحدث عن موضوع لا يقل أهمية وحساسية وخطورة رغم ما يبدو عليه من جمال ورقة...إنه الحب..مدركاً تمام الإدراك صعوبة الوصول إلى نتيجة واضحة ومرضية.
ولكي لا أزيد مساحة الخطر آثرت تركيز المقال على "الحب ما بعد الزواج" ، للحديث عن تحولات الحب وصعوباته بعد الزواج.
سأبدأ مستعيناً بإحدى الإستشارات عندما حضر إلى عيادتي زوجان بعمر الأربعين ، لهم من الأولاد بنتين ومن التاريخ ١٢ عاماً من الحياة المشتركة. أما هدف الإستشارة فقد كان على حد قولهم لمساعدتهم على إتخاذ قرار
حاسم.
عندما طلبت منهم معرفة ماهية هذا القرار الحاسم ، تبادلا النظرات وبتردد شديد أجاب الزوج قائلاً:
" نريد الطلاق !!!" محدقاً في نفس الوقت في عيون زوجته طالباً تأكيدها على ما قال.
سألتهم عن أي دور ممكن لي في هذه القصة وما الذي ينتظرانه مني.
" صحيح أن قرارنا قد أُتّخِذ ، لكننا نحاول معرفة السبب وما الذي حصل" يتابع الزوج.
مرت بضعة ثواني من الصمت قبل أن تسحب الزوجة كرسيها مقتربة من مكتبي وتقول بمزيج من الخيبة والحزن : " لم يعد هذا الرجل هو الرجل الذي عرفته قبل زواجنا..لم يعد يحبني ..بكل بساطة !!!"
إستدرت نحو الزوج طالباً رأيه ليجيبني :" معها حق، لقد قلتُ لها ذلك، لم يعد لدي مشاعر نحوها..لا أعرف السبب لأنها زوجة رائعة وأمّ لا تتكرر، لكني فقدت تماماً ما كنت أفتخر بإمتلاكه تجاهها من عواطف ..!!"
قاطَعتُه:" منذ متى ؟" لتجيب الزوجة ببعض السخرية والتشنج : " منذ زمن بعيد بعيد، يدخل المنزل ولا يُقَبّلني ..يتذكر بالكاد عيد زواجنا وعيد ميلادي ..لا هدايا ..لا ورود..ولا قصائد..لقد تغير لدرجة أنني لم أعد أرى فيه
أي صفات من صفات حبيبي قبل الزواج..حتى علاقتنا الجنسية صارت حدثاً نادراً وبلا معنى .."
شعَرَتْ ببعض الحرج وكأنها قسَت عليه لتستدرك: " لكنه ورغم كل ذلك .. أبٌ حنون وكريمٌ وحاضرٌ ومنتبهٌ ومريح ٌومنفتح ٌ..يحترمني ويحترم أهلي ..معه لا ينقصني شيء إلاّ.. العاطفة".
استمرّت هذه المقابلة لساعة كاملة ..وعرفت فيما بعد أن كل الصفات الحسنة في هذا الرجل لم تشفع لهما ليحميا زواجهما من مقصلة العاطفة...والطلاق.
أثارتْ فيّ هذه الإستشارة أسئلة كثيرة عن علاقة الإنسان بالحب ..بالزواج.. وأي موقف يأخذ منهما؟
أعتقد على سبيل المغامرة أن الإنسان يبني علاقته مع الآخر إنطلاقاً من تفسيره لكلمة "حب"...ولو سألتُ ١٠٠٠ شخص عن تعريفهم للحب لحصلت على ١٠٠٠ تعريف مختلف بإختلاف السياق الإجتماعي والفكري
والإقتصادي والنفسي.
وإنطلاقاً من هذه الصورة الضبابية لهذا الكائن المدهش المرغوب المسمى " حباً" فإن العلاقة مع الآخر الحبيب ستكون ضبابية بالنتيجة، ممّا يجعل شركاء الزواج يدورون في حلقة مفرغة من تبادل الإتهامات والمسؤولية.
في فترة ما قبل الزواج نسمع ونستمتع بكلمات رنانة مثل الحب والعشق والإهتمام والإنشغال والهيام واللهفة والعتب والشغف والفراق والبعاد واللهيب والشوق والغيرة...كلمات تزخر بها أغانينا العربية لدرجة تجعلني أعتقد
أنها كلها كُتبت لحب ما قبل الزواج وكأن لا حباً غير هذا الحب ( أستثني بالطبع بعض الأغاني للمدهش زياد رحباني )
بعد الزواج، تنكمش هذه السلسلة الطويلة من الكلمات ، لنجد بعد طول بحث كلمة ك " الغيرة" مثلاً ..نعم ..يذهب الزواج غالباً (خوفاً من أقول دائماً) بالكلمات والأغاني ويضع هذان الشريكان أمام مرآة الحقيقة..ليجدوا
هبوطاً حاداً في منسوب الحب ..فكيف يغدو الحب الكبير الساطع كشمس، متعباً ونحيلاً وفاقد الطعم والهوية؟
بصراحة أقول أنني لا أعرف ..لكنني سأقترح قائمة من عدة نقاط قابلة للزيادة والنقصان تحلل بعين المشاهد حيناً والطبيب حيناً آخر ،جزئيات هذه الإشكالية التاريخية، موجهاً كلامي لكل من عرف الحب قبل الزواج.
أولاً:
أرى شخصياً، أنه من الضروري ، بل من الصحي أن يخفت لهيب الحب بعد الزواج ويهدأ، لأن مصطلح الحب ( بمفهومه العربي المتداول) هو حالة نفسية وفكرية ووجدانية مرهِقة ومتعِبة ، أغمضوا عيونكم وتذكروا سراً
آخرَ حالة حب غامر ..إنه القلق والإستنفار الكامل للحواس والطاقات، تركيزٌ على كائن واحد فقط ، يملأ اللحظات ويشغل الأزمنة ؛ شِعرٌ ورسمٌ وتفتّق مواهب ، أرق وغيرة وسهر ومزاج متغير وضيقُ نفس (لطالما وصفتُ
لمرضاي، قصةََ حبٍ عاصفةٍ كدواء لزيادة الوزن).
العاشق المتيم يفقد الكثير من قدرته على التركيز والتحليل ، مغامرٌ خاسرٌ غالباً، متحدٍ كثيرُ الأحلام...إنه بالضبط ما لا يحتاجه الزواج لبناء أسرة وادعة هادئة، فالزواج يغير موازين اللعبة ..على المغامر أن يتحول إلى
منطقي، والحالم إلى واقعي ، والمشتت إلى متماسك صلب...نعم إنه الزواج من يُقلّم شجرة الحب ويقصقص ريشه الزائد، فلا يحتاج إلى عشرين قصيدة في اليوم بل يكتفي بورقة مخبأة تحت وسادة الشريك، كُتبَ عليها " يا
حبيبي".
وكأن الزواج جاء ليوفر طاقات الحب المهدورة قبله، معيداً توزيعها وتنظيمها.
ثانياً:
شاء من شاء وأبى من أبى، فإن للجسد دوراً محورياً في أي علاقة حب، دوراً روحياً ووجدانياً يثير شرارة الحب الأولى ، ودوراً مادياً يصب الزيت فوق النار.
إن تحريم الجنس قبل الزواج وبطريقة صارمة ، يرفع من أسهمه بعد الزواج ويجعله في كثير من الأحوال هدفاً بحد ذاته.
ولأني ميالٌ (حسب طبيعتي الشرقية) لربط الجنس (بمعناه المادي) بالحب ، فإن مستوى الأول يتغير بتغير الثاني ، أي أن حال أحدهما يرتبط تلقائياً بحال الثاني.
فالرجل وما دام مطالباً بالجنس يُصنف في قائمة المحبين وأي تردد أو تغيّر في رتم الحياة الجنسية يضع الحب موضع تساؤل وشك والحياة الزوجية برمتها في مهب الريح .
إن تغير الحياة الجنسية في يوميات أي متزوجَين ، يغيّر أيضاً طبيعة علاقتهم.
والزواج بهمومه وتوتراته وتقلباته لا يقدم دائماً خدمة لحياة جنسية منتظمة، إبتداء من العمل والإنجاب والإهتمام بالأولاد والإنتهاء بكثير الأمراض المؤثرة مباشرة على الحياة الجنسية.
بالمختصر، أرى في إرتباط الحب بالجنس عاملاً آخرَ لهمود جذوة الحب.
بقلم د. رفيف فايز المهنا
التعليقات
أورد لكم الجزء الثاني من مقالة د. رفيف المهنا.. استكمالاً للجزء الأول المنشور لديكم سابقاً..
مرض الحب ...(للمتزوجين فقط)
الجزء الثاني...
في محاولة للبحث عن أسباب موضوعية لخمود الحب بعد الزواج،تطرقتُ في الجزء الأول من المقال إلى فكرتين ، الأولى تعتبر أن هدوء الحب بعد الزواج أمرٌ صحيً ليستطيع الشريكان أن يرتبا حياتهما بطريقة عاقلة وبأقل المغامرات، والثانية ترى أن إرتباط الحب بالجنس (المتقلب بطبعه) يزيد من تغيراته و تموجاته.
ثالثاً:
إن المجتمع الشرقي الذي يرفض المساكنة قبل الزواج ، يجعل من لحظة الزواج فاصلاً عضوياً وحاداً في حياة الشريكين، على عكس الأسلوب الغربي الذي يعتبره إحدى مراحل الحياة المشتركة.
تتحدث الحلقة الأولى من الجزء الثاني للمسلسل السوري الرقيق " أهل الغرام" ، عن يوم العرس وما ينتجه من مشاكل بين العروسين تجعل الإستغراب يطفو على وجه كل طرف : " وكأنّي ما بعرفك !!" فكرة تتكرر وتتكرر..إن هذه الحلقة تتحدث بشكل دقيق ومتقن عن فكرةِ أن مشكلة الزواج تبدأ قبله ..لا بعده ..أي أن ما نعرفه عن الشريك قبل الزواج يظل معرفةً منقوصةً إن لم أقل مغلوطة، إذ يحاول كل طرف أن يقدم للآخر أفضلَ ما يملك متجنباً بقصدٍ أو بدون قصد أن يُظهر نقاط ضعفه وإختلافه .
كم من المرات تستغرب المرأة زوجها (حبيبها سابقاً) عند أول نوبة عصبية ، تستغرب ملامح وجهه،ونبرة صوته ، تستغرب طريقته في الأكل والشرب، وطريقة عنايته بجسده ونظافته (لا تصدق كثيرٌ من النساء أن يكون لزوجها رائحة قدمين مثلاً) ، إسلوبه في الحديث مع الجيران وسائق التاكسي ، طريقة تعامله مع النقود، بخله، أو كرمه الزائد، عدم مراعاته لأهلها ..
وهو سيتفاجئ بوجهها بدون مكياج، بكلامها الطويل على التلفون ( هي التي كانت قليلته قبل الزواج) ، ببرودها الجنسي وجهلها بأبسط أصول اللقاء الجنسي، بسلاطة لسانها مع أمه، و..و..تطول القائمة.
يبدو الزواج وكأنه الموعد الأول مع حقيقة الآخر ...إن لم أقل الموعد الأول مع الآخر
يبدو غالباً أنه موعد مع خيبة الأمل ، لنسمع باستمرار عبارة مثل : " لقد غشّني (غشّنتي)" ، ولترتفع نسبة الطلاق في الأشهر الأولى بعد الزواج إلى ذروتها.
أي حبٌ سيستمر بعد هذا الإحساس بالخيبة من الآخر ، إنه يتحول مع الوقت إلى مجرد مفاجأة غير سارّة.
رابعاً :
من خصوصيات المجتمع العربي أنه غالباً ما يعتبر الزواج هدفاً بحد ذاته، ويصوره وكأنه صندوق السعادة ، قفصٌ ذهبي، مكانٌ وحيد لتحقيق الأمنيات ، فيذهب إليه الشركاء الجدد وكأنه طوق نجاة ، إمّا من ضيق عائلي أو إجتماعي أو مهني ، ليغدو أرض السعادة الموعودة
سعادة تُبنى نظرياً على الشراكة، فكل طرف ينتظر من الآخر أن يسبب له بعضاً منها إن لم أقل كلها.
أي أن الحياة الزوجية تعتمد في بعض أركانها على الإنتظار ( ما سيقدمه الآخر) من جهة، وعلى الوفاء بوعود السعادة من جهة ثانية ، إنها بلا شك لعبة خطرة وتجعل من الزواج فريسة سهلة للحظاتِ ضعفِ أيٍ من الطرفين.
كنتُ أقرأ في مطلع شبابي كتباً سهلة ومفيدة لكاهن يسوعي اسمه جان باول ، وكنت أستغرب تركيزه على فكرة أن " السعادة تنبع من الداخل" ، لأن سؤالي كان وقتها :" وما دور الآخر إذاً ، إذا كنت أنا وحيداً مسؤولاً عن سعادتي ".
اليوم وبعد أكثر من ١٥ عام ، صرت أفهم ذلك بهذا الشكل : " أظن أن كل منّا مسؤول عن سعادته، أحلامه ، مشاريعه، تصوراته، وشريك الزواج ما هو إلاّ عامل مساعد لا أساسي " وبمعنى آخر : عند سقوط نجمة ما نجوم أحلامنا ، علينا أن نراجع أنفسنا أولاً قبل أن نرمي الكرة في ملعب الآخر، وأي ميل أو إعلان عن أن الآخر هو المسؤول عن ضعف علاقة الحب بيننا، يحتاج إلى مراجعة وإعادة تقييم ".
أن أنتظر من بحر الآخر أن يرمي لي كنوز سعادتي ، فهذا يعني أن إنتظاري على الشاطئ سيطول.
بإختصار،إن إرتباط الحب بالسعادة، لا يكتب للحب حياة طويلة.
خامساً :
بطبيعته النفسية والبيولوجية (مستفيداً من سياق إجتماعي يمنحه مقداراً أكبر من الحرية) ، يتنصّبُ الرجلُ قائداً للعلاقة قبل الزواج، فيغدو الشاعر و المجنون ، من يسهر على بابها ، و يُحضّر الهدايا والورود..هو( ولو بوجود بعض الإستثناء) من سيجهّز المنزل ويشتري الذهب ويرتب العرس وكل مستلزماته.
يبدو الرجل في كثير الأحيان وكأنه بطارية هذه العلاقة، والأمر يعود كما ذكرت لطبيعته النفسية والهرمونية بالدرجة الأولى.
ليشعر أنه وبمجرد إنتهاء العرس ( وذهاب الضيوف) ، قد أنهى مهمته أمام زوجة المستقبل وأمام المجتمع، ليطلب فترة من إستراحة المحارب ليعيد حساباته وطاقته.
لكن ما يحصل عادةً، هو أنه وبحضورها الجسدي المستمر أمام عينيه سيخف المحرض الأول للإبداع والحركة والإهتمام ، ويتحول ذاك العاشق المجنون إلى رجل كباقي الرجال ، وذاك الذي كان يكتب بغزارة الشعر لأجل عينيها سيستكثر عليها ورقة بكلمتين.
أفهم تماماً خيبة أمل النساء منّا نحن الرجال ، لأننا وبطبيعتنا نعيش العواطف بمبدأ الكل أو اللاشئ ، فإما الحب الغامر وإما الفتور.
لاشك في أنّ هذه النقاط الخمس، تشكل مجرد خمس أفكار قد يستطيع أي متزوج أن يزيد عليها لأنه ولكل زواج سياق وظروف تجعل منه متفرداً وخاصاً .
أمّا مَن يطالب بالحلول، فإني لا أعتقد بوجودها خارج بيت الزوجية نفسه، لكنني بالمقابل سأطرح بعض الأفكار القليلة التي تساعد على التقييم وإعادة الحسابات، وتخدم إلى درجة ما في الحفاظ على الزواج والحب معاً..
1ـ محاولة البحث عن مقاييس لجودة العلاقة بعيداً عن عاطفة الحب، لأنها أقل المقاييس دقة وعدلاً ولا يعول عليها ، كأن نعتمد مثلاً على مقياس الإحترام ودرجة الإنتباه، والمشاركة في شؤون المنزل والأطفال، الكرم أو إحترام أهل الشريك، لأنها أيضاً عناصر على درجة عالية من الأهمية ، وتمثل حجراً أساسياً في البنيان ، أقصد هنا أن ننزع من عاطفة الحب مكانها في الصف الأول.
2ـ إحداث ثقوب واسعة في الذاكرة لمساعدتها على التنفس والنسيان، وخاصة تلك المتعلقة بحب ما قبل الزواج ، لأنه وبشكل مقصود أو غير مقصود يصير مرجعيةً للمقارنة ، وكل ما فعله العشاق قبل زواجهم سيتحول وبالاً عليهم وسجناً سيصعب الخروج منه. فلابد من استبدال هذا الحب "السجّان" بلحظات ( ولو على قصرها) من الحب العاطفي المتجدد المتحرر من عبودية حب ما قبل الزواج ، وهي لحظات لا تُكتشف إلا بجهد مشترك من الطرفين، وتحتاج للمبادرة وحرارة الإستقبال وتبادل الأدوار ؛ رغم قناعتي أن المرأة خُلقت لتَستَقبِل، لتُلمَس، لتُلثَم، إلاّ أنني أعتقد أنها تبالغ أحياناً في طول إنتظارها وسلبيتها ( لا في سوريا ولا حتى في أوربا سمعت عن إمرأة.." تتحركش" بزوجها.....إلا نادراً).
3ـ إن الحوار مكتمل العناصر، ورغم قلة ممارسيه بسبب التسلط الواضح والخفي للذَكَر ، يظل الوسيلة الأولى والوحيدة للحفاظ على الحب خصوصاً وعلى الزواج بالنتيجة.
أذكر أن صديقان لي مضى على زواجهما سنة، إتصلا بي أثناء وجودي في سوريا وقد بدا من نبرتهما على الهاتف أن الأمر عاجل ولابد من حضوري الفوري.
كان الأمر كما توقعت ، خلاف بينهما يستدعي رأياً حكماً.
لا أدري من أين أتت فكرة أن أطلب منهما الحديث عن المشكلة وكأنني غير موجود ، وكأنهم لوحدهم .
إستغربا هذا الطلب في البداية، ثم جلسا وجهاً لوجه ( طلبت منهم أن يتكلما محدقين أحدهم في عيون الآخر).
إكتشف أصدقائي أنهم يتحدثون الأمر وكأنها المرة الأولى . وصدقوني أنني لم أقترح أي فكرة لمشكلتهما.
هل هو السياق، أم الأسلوب، أم الظروف ما أعطى للحوار ثماره.؟...لا أعرف ..لكنني أصرّ على كونه أهم الحلول،عندما يكون على أرضية حب وإحترام، متفادياً النبرة العالية والتجريح و تحميل المسوؤليات لمجرد معرفة " الحق على مين
".
٤ـ ضرورة أن يتعرف كل طرف على طبيعة الآخربالتجربة الشخصية أو بقراءة كتب ذات مستوى ، فللمرأة وللرجل طباع وأساليب لا يعرفها الطرف الآخر، وعندما أقول "طباعاً" أقصد بها البنية النفسية العميقة التي تميز الرجل عن المرأة ، لأن أحدنا ينتظر من الآخر سلوكاً توقَّعه وإستنتَجه من أفكار غالباً ما تكون شخصية.(عندما تغّير المرأة طريقة تسريح شعرها فإن أول ما تنتظره هو أن يكتشف الرجل لوحده وبسهولة هذا التغيير كما تفعل هي تماماً عندما يغير زوجها تسريحته )
نعم إنهما الإنتظار والتوقع جذورٌ تضرب في العمق لمشكلة طافية على السطح ...
أنهي بفكرة (لا تزال خضراء) كتبتُها منذ سنوات على دفتر عتيق إصفرت أوراقه وجدته صدفة بين أوراقي :
" لكي يعيش الحب..علينا أن نقتنع أن حبيبنا غيرُ منزّهٍ عن الخطأ..
وكذا نحن..
إن الحب مثل الأرض لا يعطي ثمراً لمن لا يحرث ويبذر ..ولا هي الأشياء بالتمنّي...
إنه يتطلب جهداً يفوق ما نعتقده إستطاعَتنا..وصبراً لم نتخيل وجوده في صدورنا..
إنه إيمان بالآخر يتجاوز إيمانه بنفسه ..."
د. رفيف فايز المهنا
* طبيب نفسي سوري مقيم في مرسيليا ـ فرنسا