لم تُذكرمريم العذراء في الانجيل المقدس إلاّ القليل، ونحن على علاقة قوية بها ...
ما نوع العلاقة ؟ نكرّم ولا نعبُد ........ لماذا نكثر من التعاطي معها ؟ لأنها أمٌ .. ومن صفات الأم : الحنان والحب والرحمة والشفاعة ...
نكرمها ونغالي بالتكريم ( منزيدها شوي ) مسيرات ليلية ، زياحات ، نذورات ... نطلب نجدتها : للشفاء، للنجاح، للحبل، للتوفيق ، لإبعاد الشر ، ....كل هذا جميل ولكن ، هناك سؤالان : أين المسيح هنا؟ لماذا أُبعد ؟ لماذا كنائس القديسين والرب يسوع لاتغص بالمؤمنين ؟؟ لماذا لانرى زياحات وتطوافات ومسيرات ليلية ، وشموعا مضاءة في كنيسة يسوع الملك مثلا أو مار بولس أو مار جرجس أو .....
عندما نزور مزاراً أو ديراً أو كنيسة عجائبية للعذراء مريم أو احد القديسين ... ما ذا يعني ؟ نصلي؟!! شو يعني منصلي ؟ نتلو كلاما او نرتل تراتيل او نزور و( نتفرج على المبنى الاثري او ..) ماذا يعني؟؟؟؟؟ كلّ ما نعمله للعذراء مريم جميلاً وناتجاً عن إيمان حتى ولو كان من دون وعي ... ولكن هذا لايكفي للدلالة على استقامتنا في الحياة ... فهل نتشبّه بمريم بشي ما ؟ أو حتى بالقديسين الذين نزورهم في كنائسهم ؟ هل نفكر أن نأخذ من حياتهم عبرةً نعيشها؟ هل .. هل ...هل..
نتشبه بعارضي الأزياء ونتبنى أزياءهم حتى ولو كانت تعارض الحشمة المطلوبة من الكنيسة ...أين مريم هنا ؟؟
نتشبه بالمطربين والمغنّين ونتبنى كل شي منهم دونما وعي أو إدراك ...وربما تكون دعاية ضد الايمان المسيحي.
نتشبه بالأغنياء والبورجوازيين ...في اللباس والمنطق ونسق العيش و....... والتعالي على الآخرين و..و.. أين نحن من فقر مريم ويوسف ويسوع؟ من تواضع مريم ؟ لاحظوا مريم :
1_ في البشارة ....بشرها الرب بكلمة من الملاك ...فآمنت ؟ هل نؤمن نحن بكلام الله؟ ونعمل به؟
2_ في عرس قانا : ابنها صنع معجزة ...فلم تتعالَ على أحد ولم تتبجّح بنفسها ولم تمنّن أحداً ! نحن : كيف نتعامل عندما نقدم خدمة لبعضنا البعض ؟ كيف نتصرف لو كان عندنا طبيب في العائلة او شخصية بارزة في المجتمع؟ هل نبقى متواضعين؟؟؟هل نرىالناس البسطاء في الطريق ؟ (نحن نعطي عطية ونستعبد صاحبها، واذا احب غيرنا نكرهه ). لم تطلب أن تُكافَأ على عمل ابنها، نحن : ....
3_ صُلبَ ابنُها ...سَلمت أمرها للرب بتواضع وخشوع وثقة ، فلم تفقد أعصابها، ولم تبتعد عن الصلاة، ولم تنكر الله بحجة الحزن والأسى، كما نحن نفعل عندما نفقد أحداً ممن نحب ...نحزن وننغلق على ذواتنا، ونبتعد عن الكنيسة قصاصا لله و ..........
فهل نتشبه بها بشي؟ أم نتشبه فقط بالممثلين والمغنين والأثرياء وعارضي الأزياء و......
هل نكرمها لنطلب منها فقط ما نحن بحاجة اليه ؟ وبأنانية ....كما نطلب من زعمائنا ...كل واحد لمصلحته الخاصة .. فكروا ما عسى أن تكون محبتنا للرب يسوع وللعذراء وللقديسين ؟ هل لمنفعة زمنية فاسدة أم لمنفعة روحية تخلصنا وتورّثنا الحياة الخالدة معه ؟ علينا أن نتخذ من كل عمل روحيّ أو زيارة مقدسة عبرةً أو فضيلةً نعيشها، لنزداد قداسة .. آآآآآآمين ....صيام مبارك.
الأب نايف سمعان
جونية / 24/2/2010
مقتطفات تأملية وليس نصّاً نثريّاً