• السيد مريع فلوح و زوجته مها صبيح واهليهما يشكرون جميع الاهل والاصدقاء الذين شاركوهم العزاء بوفاة فقيدهم المرحوم عيسى...
  • رزق هيثم فلوح و غادة فلوح في صباح يوم الجمعة 20 كانون الثاني مولودة جديدة أسمياها جويل ألف مبروك لغادة وهيثم وحياة...
  • توفيت مطربة موسيقى البوب الامريكية ويتني هيوستون عن عمر 48 عاما، حسب ما اعلن ليلة السبت/الاحد في لوس انجلس. وتربعت...
  • قلة من يستطيعون التشكيك في أن استاذ الرياضات والفيزياء النظرية بجامعة كامبريدج ستيفن هوكينغ شخص استثنائي فهو يعتبر أحد...
  • من آمن بي وإن مات فسيحيا     انتقل إلى رحمته تعالى منور محفوظ ماهر (ابو رأفت) يوم السبت في 4 شباط 2012م متمما...

نحو الديمقراطية...

بعد توجيهات السيد رئيس الجمهورية وقرارات مجلس الوزراء في جلسته الأولى، بات من المؤكد أن سورية تتجه اليوم بخطا واضحة نحو الديمقراطية التي ننشدها جميعاً وذلك من خلال صياغة القوانين وإصدارها، وأيضاً من خلال الحوار والقنوات والمؤسسات التي ستبدأ العمل الجدي من أجل بلوغ هذا الهدف بأقل كلفة ممكنة وبأسرع وقت، ما يعني ضرورة أن نحضر أنفسنا للانتقال إلى مرحلة أخرى من تاريخ سورية، وهي مرحلة احترام كل الآراء والتوجهات تحت سقف الوطن وسقف الحرية، الكلمة التي شغلتنا طوال الأسابيع الماضية.
قريباً سيكون في سورية أحزاب سياسية جديدة وقوانين جديدة للانتخابات البلدية وربما التشريعية، سننتقل من مرحلة الحزب الواحد أو الجبهة الواحدة، إلى مرحلة تعدد الأحزاب والآراء والأفكار والتيارات، لكن بكل تأكيد لن تكون تيارات وأفكار متطرفة دينياً أو مناطقياً لأن المجتمع السوري يرفضها أصلاً.
قريباً سيكون على كل السوريين أن يقبلوا الرأي الآخر، ويعترفوا بوجوده داخل مؤسساتهم وربما بيوتهم، ستلغى لغة «الإلغاء» ولغة «التخوين والعمالة» وهي لغة استخدمها الطرفان في المرحلة الأخيرة، ونقصد هنا كل من أطلق على نفسه لقب «ثائر» وأيضاً الحزبيين والموالين.
دعونا نبدأ من الآن بالتأسيس للمرحلة القادمة، دعونا نفكر في الآليات المثلى للانتقال نحو ديمقراطية تليق بتقاليدنا وتاريخنا وهويتنا الوطنية.
لنبدأ بسحب الألقاب والتهم ونستمع إلى الآخر ونحاوره، ولكن قبل كل ذلك علينا الفرز بين المتظاهر الشريف الذي يريد بناء سورية أفضل وبين المخرب والمسلح الذي يريد تدمير سورية وقتل أبنائها.
لنبدأ بقبول مبدأ المعارضة الوطنية التي تستمد قواها من مشاكل وهموم الناس وليس من أي منطلقات أخرى أو جهات مشبوهة أو دول أجنبية، وأعني هنا المعارضة الموجودة داخل البلاد وعملت سنوات من أجل أن تصل بسورية وبالسوريين إلى هذه المرحلة، مرحلة الانتقال من نظام الحزب الواحد إلى نظام تعدد الأحزاب والحوار تحت قبة البرلمان وداخل المؤسسات.
أين الضرر في أن يكون لدينا معارضة؟ فهي في الأصل موجودة في الشارع والمقاهي والمكاتب والمطاعم، ففي كل يوم ومنذ سنوات يعبر السوريون عن رأيهم المعارض أو الناقد أو الرافض لبعض الإجراءات أو القرارات، وكان الإعلام في سورية على الرغم من تقصيره ينشر كل الآراء والانتقادات، كان ينشر آراء نقدية تجاه الحكومة وفي بعض الحالات النادرة تجاه الحزب كما كانت الدراما السورية، وهي مرآة المجتمع تعكس حجم الفساد المالي والأخلاقي لا بل تضخمه، ما يؤكد أن سورية لم تكن تعاني من غياب لحرية التعبير بقدر ما كانت تعاني من تنظيم لهذه الحرية، ومن منابر جادة للحوار.
أين الضرر في وجود حزب يعارض حزب البعث؟ ففي الاقتصاد كنا نقول إن أفضل وسيلة لتحسين الإنتاج والإنتاجية وتخفيض الأسعار هو التنافس، وتمكنا فعلاً من تطوير المنتج السوري وتحسينه حين شعر الصناعي أن هناك منتجاً آخر يهدد صناعته.
في السياسة الأمر لا يختلف عن الاقتصاد، فحزب معارض يعني لزاماً على حزب البعث أن يطور ذاته وأفكاره وكوادره لتكون قادرة على منافسة الأحزاب الأخرى أو الحزب الآخر، وهذه حالة صحية بكل تأكيد ولن تأتي بأي ضرر لسورية.
علينا أن نتعلم أن الديمقراطية هي حكم الأغلبية، والأغلبية قد تكون بفارق أجزاء مئوية لكنها تبقى أغلبية.
الديمقراطية تعني الحوار والإعلام الحر، وأن يحظى كل الأطراف بمساحة متعادلة والحكم يكون لصناديق الاقتراع، والجميع ينحني أمام النتيجة ويحيي المنافس برقي ويحضر نفسه للمعركة الانتخابية المقبلة.
الديمقراطية لا تعني التخريب والدمار والطائفية، بل تعني المواطنة وحرية كل فرد في التعبير عن رأيه بالطريقة التي يراها مناسبة دون أن تزعج الآخر أو تتعدى على حريته أو ممتلكاته.
كل السوريين يعرفون معنى الديمقراطية ولا تحتاج إلى شرح، لكن في مثل هذه الأيام علينا أن نذكر ولو قليلاً بمعنى هذه الكلمة لنتعلم جميعاً كيف نعترف بالآخر.
اليوم نحن بحاجة إلى الحوار والشفافية وإلى المعارضة النزيهة والشريفة.
في الأيام القليلة الماضية حصل حراك سياسي واسع في سورية وكان كل سوري يعبر عن رأيه في الأحداث بشفافية وكما كان يراها هو، وشهد موقع «فيسبوك» ومواقع ومدونات أخرى معارك لفظية، لكنه شهد أيضاً ساحة للحوار والنقاش بين المثقفين والمواطنين وبين مغترب ومقيم وبين معارض وموال. وكانت بعض الحوارات بغاية الشفافية، في حين كان البعض الآخر محبطاً إلى درجة توزيع التهم بالتخوين والعمالة، وتحول النقاش إلى تهديد ووعيد حتى إن أغلبية الإعلاميين السوريين تلقوا تهديدات بالقتل، وآخرين تمت محاصرتهم وإشهار السكاكين في حناجرهم.
هذه ليست ديمقراطية وليست حرية وليست سورية بكل تأكيد، نريده حراكاً سياسياً مبنياً أولاً على قبول الآخر مهما كانت توجهاته وانتماءاته ومعتقداته، حراكاً يخدم كل السوريين وليس فئة على حساب فئة أو فئات أخرى، حراكاً ينقلنا إلى مرحلة الديمقراطية لا يعيدنا إلى عصر الجاهلية.
نحن اليوم بحاجة إلى الحوار وإلى تنظيم الحراك السياسي في سورية، وهذه دعوة لكل المعارضين ليبدؤوا من الآن في تنظيم صفوفهم وأفكارهم وبرامجهم لأنه قريباً سيكون عليهم أن يحدثوا الناس ويخرجوا إلى العلن ويقدموا أنفسهم كمعارضين لديهم برنامج مختلف يكون الأساس لأحزابهم، وسيكون لزاماً على الجميع قبول حكم الناخب.
وهي أيضاً دعوة للمتظاهرين لوقف استخدام الشارع للتعبير عن رأيهم وأن ينتقلوا إلى العمل السياسي وينظموا أنفسهم في أحزاب ليشاركوا فعلياً في بناء سورية الغد.
ولكن يبقى الأهم وقبل أن ننتقل إلى أي مرحلة هو أن نحافظ على سورية آمنة ومستقرة، سورية ترفض وجود أي مجموعات متطرفة على أراضيها وترفض قتل أي مواطن من أي جهة كانت.
نريدها سورية تشبه سنغافورا كما قال وزير الاقتصاد في أول تصريح له، لا سورية تشبه كابول أو قندهار.

وضاح عبد ربه - الوطن